السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

763

مختصر الميزان في تفسير القرآن

المؤمنين . فمعنى الآية أعني قوله « وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ » ، يعود إلى معنى قوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَناجَيْتُمْ فَلا تَتَناجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَتَناجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوى الآية ( المجادلة / 9 ) . وقوله « نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى » ، أي نجره على ما جرى عليه ، ونساعده على ما تلبس به من اتباع غير سبيل المؤمنين كما قال تعالى : كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً ( الإسراء / 20 ) . وقوله « وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً » عطفه بالواو يدل على أن الجميع أي توليته ما تولى وإصلاءه جهنم أمر واحد إلهي بعض أجزائه دنيوي وهو توليته ما تولى ، وبعضها أخروي وهو إصلاؤه جهنم وساءت مصيرا . قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ( إلى آخر الآية ) ؛ ظاهر الآية أنها في مقام التعليل لقوله في الآية السابقة « نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ » ، بناء على اتصال الآيات فالآية تدل على أن مشاقة الرسول شرك باللّه العظيم ، وإن اللّه لا يغفر أن يشرك به ، وربما استفيد ذلك من قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدى لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً وَسَيُحْبِطُ أَعْمالَهُمْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ ماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ( محمد / 34 ) فإن ظاهر الآية الثالثة أنها تعليل لما في الآية الثانية من الأمر بطاعة اللّه وطاعة رسوله فيكون الخروج عن طاعة اللّه وطاعة رسوله كفرا لا يغفر أبدا ، وهو الشرك . والمقام يعطي أن إلحاق قوله « وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ » بقوله « إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ » إنما هو لتتميم البيان ، وإفادة عظمة هذه المعصية المشئومة أعني مشاقة الرسول ،